أحمد مصطفى المراغي

27

تفسير المراغي

( 1 ) إنه أمرهم أمر تنكيل وإهانة نحو قوله لفرعون : « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ » . ( 2 ) إنه ذكر لفظ ( الْيَوْمَ ) الذي يدل على أن العذاب حاضر وأن لذاتهم قد مضت وبقي العذاب اليوم . ( 3 ) إن قوله بما كنتم تكفرون يومئ إلى أن هناك نعمة قد كانت فكفروا بها ، وحياء الكفور من المنعم أشد ألما وأعظم مضاضة كما قيل : أليس بكاف لذي همة * حياء المسئ من المحسن ثم بين أنهم في هذا اليوم لا يستطيعون دفاعا عن أنفسهم وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم فقال : ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) أي ففي هذا اليوم ينكر الكافرون ما اجترحوا في الدنيا من الشرور والآثام ، ويحلفون أنهم ما فعلوا كما حكى اللّه عنهم من قولهم : « وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » فيختم على أفواههم فلا تنطق ببنت شفة ، ويستنطق جوارحهم بما اجترمت من الفسوق والعصيان الذي لم يتوبوا عنه . ونسب الكلام إلى الأيدي والشهادة إلى الأرجل ، من قبل أن الأولى لها مزيد اختصاص بمباشرة الأعمال ، ومن ثم كثر نسبة العمل إليها في نحو قوله : « يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ » وقوله : « وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ » وقوله : « بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » ولا كذلك الثانية فكانت الشهادة بها أنسب ، إذ هي كالأجنبية منها . و جاء في الخبر : « يقول العبد يوم القيامة إني لا أجد علىّ شاهدا إلا من نفسي ، فيختم اللّه على فيه ويقول لأركانه : انطقى ، فتنطق بأعماله . ثم يخلّى بينها وبين الكلام فيقول بعدا لكنّ وسحقا ، فعنكنّ كنت أناضل » .